الذكاء الاصطناعي يفتح فرصا بتريليون دولار بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا
قد يتيح الذكاء الاصطناعي فرصا اقتصادية تتجاوز قيمتها تريليون دولار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2030، وفق تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي، في وقت تواجه فيه دول المنطقة تحديات متزايدة تتعلق بالبنية التحتية الرقمية واستهلاك الطاقة والمياه وإدارة الموارد الطبيعية.
وتبرز هذه التقديرات الإمكانات الاقتصادية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في دعم الاستثمار المستدام وتحسين الإنتاجية وتطوير إدارة المخاطر، لكنها تطرح في المقابل تساؤلات بشأن قدرة اقتصادات المنطقة على استيعاب التوسع التكنولوجي دون زيادة الضغوط على الموارد الأساسية.
تعبئة تمويل مستدام
وبحسب تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي حول توظيف الذكاء الاصطناعي لتحقيق نمو مستدام في المنطقة، يمكن لهذه التكنولوجيا أن تساهم في تعبئة تمويل مستدام بقيمة تصل إلى 200 مليار دولار عبر القطاع المالي، ودعم استثمارات مستدامة بقيمة 370 مليار دولار من خلال القطاع العام، إلى جانب الحد من خسائر طويلة الأجل في الأصول بقيمة 250 مليار دولار.
كما يمكن أن يسهم الذكاء الاصطناعي في رفع تقييمات شركات الطاقة بقيمة 90 مليار دولار من خلال تحسين أدائها في مجال الاستدامة، فضلا عن إطلاق مشاريع مستدامة بقيمة 100 مليار دولار عبر الشراكات بين القطاعات المختلفة.
وتعكس هذه الأرقام، وفق التقرير، اتساع مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي، من تحسين القرارات الاستثمارية والتنبؤ بالمخاطر المناخية إلى تطوير كفاءة المؤسسات وتوجيه الموارد نحو مشاريع أكثر استدامة.
غير أن تحقيق هذه المكاسب يظل مرتبطا بقدرة المؤسسات على الانتقال من مرحلة إدراك إمكانات التكنولوجيا إلى اعتمادها الفعلي. وفي هذا السياق، يرى 89 بالمائة من مسؤولي الاستدامة الذين شملهم استطلاع في المنطقة أن الذكاء الاصطناعي يمتلك إمكانات كبيرة أو كبيرة جدا لدعم أهداف الاستدامة، بينما لا تزال مستويات التطبيق متفاوتة بين المؤسسات.
الطاقة والمياه أمام اختبار التوسع الرقمي
ويمثل التوسع في مراكز البيانات أحد أبرز التحديات المطروحة، بالنظر إلى حاجتها إلى إمدادات كهرباء مستقرة وقدرات حوسبة مرتفعة وأنظمة تبريد تستهلك كميات مهمة من الطاقة والمياه.
وتزداد أهمية هذا التحدي في منطقة تعاني أجزاء واسعة منها شح الموارد المائية وارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل التوسع في البنية التحتية الرقمية مرتبطا بضرورة تطوير حلول أكثر كفاءة في استهلاك الموارد.
وفي المقابل، قد توفر المنطقة مزايا تنافسية لاستقطاب الاستثمارات في مراكز البيانات، بفضل إمكانية ربط منشآت جديدة بشبكات الكهرباء خلال فترات أقصر من بعض الأسواق المتقدمة، وفقا لتقرير آخر للمنتدى الاقتصادي العالمي حول مستقبل مراكز البيانات في المنطقة.
ويضع هذا الواقع الحكومات أمام معادلة تجمع بين استقطاب الاستثمارات التكنولوجية وضمان أمن الطاقة والمياه، بما يستدعي تنسيقا أكبر بين السياسات الرقمية والطاقية والبيئية، إلى جانب تطوير أنظمة التبريد وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
وبذلك، لا يتوقف الرهان على الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عند حجم الفرص الاقتصادية التي قد يتيحها بحلول 2030، بل يمتد إلى قدرة دول المنطقة على تحويل هذه الإمكانات إلى نمو فعلي ومستدام، دون أن تتحول كلفة تشغيل التكنولوجيا إلى عبء إضافي على الموارد الطبيعية والبنية التحتية.
صلاح الدين كريمي